ديون تونس: كلفة السداد تتراجع في الميزانية والفوائد تواصل الارتفاع

اقتصاد بوضوح | MAG TV
الأرقام الخاصة بسنة 2026 تقديرات في قانون المالية، وليست حصيلة تنفيذ السنة.
برمجت الدولة أكثر من 23 مليار دينار لخلاص ديونها وفوائدها في ميزانية 2026. وهو مبلغ أقلّ من الرقم الذي تنشره وزارة المالية لسنة 2025، لكنّ الفوائد وحدها ترتفع. هذا الفرق يساعد على فهم الضغط الذي تفرضه الديون على المال المتاح للمشاريع والخدمات.
فخلاص الدين يتكوّن من جزأين: أصل القرض، أي المبلغ الذي اقترضته الدولة، والفوائد التي تدفعها عليه. وتبلغ المبالغ المبرمجة لسداد الأصل قرابة 15.8 مليار دينار، والفوائد نحو 7.2 مليارات. ويُسمّى مجموعهما «خدمة الدين».
وتُظهر المقارنة مع أرقام 2025 تراجع خدمة الدين الجملية بنحو 5.7%، مقابل ارتفاع الفوائد بنسبة 11.6%. أمّا المبالغ المبرمجة لسداد أصل القروض فتنخفض بنحو 11.9%. لذلك لا يعني تراجع مجموع السداد أنّ كلفة الفوائد تراجعت أيضًا.
الفوائد والاستثمار: مقارنة توضّح حجم الالتزامات
وفي ورقة نشرها يوم 13 فيفري 2026، نبّه المرصد التونسي للاقتصاد إلى ثقل سداد الديون السابقة. ويعرض نفقات استثمار مبرمجة بنحو 6.5 مليارات دينار؛ أي أقلّ من الفوائد وحدها بحوالي 745 مليون دينار. إنها مقارنة بين بندين مختلفين، توضّح حجم الفوائد إلى جانب ما خُصّص للاستثمار.
وبرمج قانون المالية اقتراض قرابة 26 مليار دينار خلال 2026. ويبيّن جدول التمويل أنّ الموارد تُستخدم لتسديد الديون وتمويل حاجيات الميزانية معًا. وتوضّح مقارنة المجاميع ثقل الالتزامات، لكنها لا تسمح بتتبّع وجهة كل قرض على حدة.
بالنسبة إلى المواطن، يتعلق الأمر بكيفية توزيع المال العمومي بين التزامات سابقة وحاجيات حاضرة. وعندما تكون الموارد محدودة، يضغط السداد على هامش تمويل مشاريع وتجهيزات جديدة في مجالات مثل الصحة والتعليم والنقل. أمّا أثر ذلك على كل مرفق فيحتاج إلى قراءة ميزانيته وما أُنجز فعلًا من برامجه.

نسبة 29%: شنوّة يدخل في الحساب؟
ومن المهم أيضًا فهم النسب المتداولة. فمبلغ خدمة الدين يعادل نحو 29% من إجمالي الموارد البالغ 79.6 مليار دينار، عند جمع مداخيل الميزانية وموارد الخزينة التي تشمل الاقتراض. إنها نسبة إلى هذا المجموع، وليست إلى المداخيل الجبائية وحدها.
وتخصّ أرقام 2026 تقديرات الميزانية، بينما نُقلت معطيات السنوات السابقة كما نشرتها وزارة المالية. ويبقى الرجوع إلى بيانات التنفيذ ضروريًا لمعرفة ما اقترضته الدولة وسدّدته وأنفقته فعلًا، ثم تقييم أثر هذه الاختيارات على الخدمات والمشاريع التي ينتظرها المواطن.
المصادر
- المرصد التونسي للاقتصاد — 13 فيفري 2026.
- وزارة المالية – مؤشرات النفقات وخدمة الدين — اطلاع 22 أكتوبر 2026.
- قانون المالية لسنة 2026 – الفصل 7 — 12 ديسمبر 2025.

